سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا يعني جل ثناؤه: ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ولو شاء الله لسلط هؤلاء الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ,
الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} [الممتحنة: 9] إِلَى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] فَنَسَخَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعَةَ فِي شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} [التوبة: 1] فَجَعَلَ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ , وَأَبْطَلَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الَّتِي تَلِيهَا: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] ثُمَّ نَسَخَ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} [التوبة: 5] إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6]