سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما يعني تعالى ذكره بقوله: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يجد رقبة مؤمنة يحررها كفارة لخطئه في قتله من قتل من مؤمن أو معاهد لعسرته بثمنها فصيام شهرين
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْآيَةِ الَّتِي , فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92] صِيَامُ الشَّهْرَيْنِ عَنِ الرَّقَبَةِ وَحْدَهَا , أَوْ عَنِ الدِّيَةِ وَالرَّقَبةِ؟ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ عَنِ الدِّيَةِ وَالرَّقَبَةِ \" حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ بِنَحْوِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّوْمَ عَنِ الرَّقَبَةِ دُونَ الدِّيَةِ , لِأَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ , وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ بِإِجْمَاعِ الْحِجَّةِ عَلَى ذَلِكَ , نَقْلًا عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا يَقْضِي صَوْمُ صَائِمٍ عَمَّا لَزِمَ غَيْرَهُ فِي مَالِهِ. [ص: 336] وَالْمُتَابَعَةُ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ , وَلَا يَقْطَعُهُ بِإِفْطَارِ بَعْضِ أَيَّامِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ حَائِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَوْمِهِ. ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92] يَعْنِي: \"" تَجَاوُزًا مِنَ اللَّهِ لَكُمْ إِلَى التَّيْسِيرِ عَلَيْهِ بِتَخْفِيفِهِ عَنْكُمْ مَا خَفَّفَ عَنْكُمْ مِنْ فَرْضِ تَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ إِذَا أُعْسِرْتُمْ بِهَا بِإِيجَابِهِ عَلَيْكُمْ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17] يَقُولُ: \"" وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَلِيمًا بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ فِيمَا يُكَلِّفُهُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , حَكِيمًا بِمَا يَقْضِي فِيهِمْ وَيُرِيدُ"