سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنا عامدا قتله , مريدا إتلاف نفسه , فجزاؤه جهنم يقول: \" فثوابه من قتله إياه جهنم , يعني: عذاب جهنم خالدا"
حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنْ يَهُودِيًّا , قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ , فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَتَلَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» قَالُوا: فَأَقَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَاتِلٍ بِحَجَرٍ وَذَلِكَ غَيْرُ حَدِيدٍ. قَالُوا: وَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِشَيْءٍ الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ مِثْلَ الْمَقْتُولِ بِهِ , نَظِيرُ حُكْمِ الْيَهُودِيِّ الْقَاتِلِ الْجَارِيَةَ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَنْ [ص: 340] ضَرَبَ إِنْسَانًا بِشَيْءٍ الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ يُتْلِفُهُ , فَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ حَتَّى أَتْلَفَ نَفْسَهُ بِهِ أَنَّهُ قَاتِلُ عَمْدٍ مَا كَانَ الْمَضْرُوبُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ؛ لِلَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ إِنْ جَازَاهُ"