سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنا عامدا قتله , مريدا إتلاف نفسه , فجزاؤه جهنم يقول: \" فثوابه من قتله إياه جهنم , يعني: عذاب جهنم خالدا"
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ رَجُلًا , مِنَ الْأَنْصَارِ قَتَلَ أَخَا مِقْيَسِ بْنِ ضَبَابَةَ , فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّيَةَ فَقَبِلَهَا , ثُمَّ وَثَبَ عَلَى قَاتِلِ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ , ثُمَّ بَعَثَ مِقْيَسًا وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاحْتَمَلَ مِقْيَسٌ الْفِهْرِيَّ وَكَانَ أَيِّدًا , فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ , وَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنٍ , ثُمَّ أُلْفِيَ يَتَغَنَّى:
[البحر الطويل]
قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَرَاةَ ... بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ
فَقَالَ النَّبِيُّ: «أَظُنُّهُ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا , أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ فَعَلَ لَا أُؤَمِّنُهُ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ , وَلَا سِلْمٍ وَلَا حَرْبٍ» فَقُتِلَ يَوْمَ الْفَتْحِ؛ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] الْآيَةُ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِلَّا مَنْ تَابَ"