سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا يعني جل ثناؤه
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94] الْآيَةُ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَأْنِ مِرْدَاسٍ , رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ غَالِبٌ اللَّيْثِيُّ إِلَى أَهْلِ فَدَكٍ , وَبِهِ نَاسٌ مِنْ غَطَفَانَ وَكَانَ مِرْدَاسٌ نَهِمًا , فَفَرَّ أَصْحَابُهُ , فَقَالَ مِرْدَاسٌ: إِنِّي مُؤْمِنٌ وَإِنِّي غَيْرُ مُتَّبِعِكُمْ. فصَبَّحَتْهُ الْخَيْلُ غُدْوَةً , فَلَمَّا لَقَوْهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِرْدَاسٌ , فَتَلَقَّوْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُ , وَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مَتَاعٍ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي شَأْنِهِ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامُ , بِهَا يَتَعَارَفُونَ , وَبِهَا يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا \""|
|12171||سورة النساء||القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا يعني جل ثناؤه|
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ [ص: 358] السُّدِّيِّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء: 94] الْآيَةُ. قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَلَيْهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى بَنِي ضَمْرَةَ , فَلَقَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ مَعَهُ غُنَيْمَةٌ لَهُ وَجَمَلٌ أَحْمَرُ , فَلَمَّا رَآهُمْ أَوَى إِلَى كَهْفِ جَبَلٍ , وَاتَّبَعَهُ أُسَامَةُ , فَلَمَّا بَلَغَ مِرْدَاسٌ الْكَهْفَ وَضَعَ فِيهِ غَنَمَهُ , ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَشَدَّ عَلَيْهِ أُسَامَةُ فَقَتَلَهُ مِنْ أَجْلِ جَمَلِهِ وَغُنَيْمَتِهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أُسَامَةَ أَحَبَّ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ خَيْرًا , وَيَسْأَلُ عَنْهُ أَصْحَابَهُ , فَلَمَّا رَجَعُوا لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْهُ , فَجَعَلَ الْقَوْمُ يُحَدِّثُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَوْ رَأَيْتَ أُسَامَةَ وَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ , فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ. وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُمْ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ , رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أُسَامَةَ فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا , تَعَوَّذَ بِهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّمَا قَلْبُهُ بَضْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَبَرَ هَذَا , وَأَخْبَرَهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ مِنْ أَجْلِ جَمَلِهِ وَغَنَمِهِ , فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء: 94] فَلَمَّا بَلَغَ: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء: 94] يَقُولُ: «فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ , فَحَلَفَ أُسَامَةُ أَنْ لَا يُقَاتِلَ رَجُلًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَمَا لَقِيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ»"