سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم , وأنتم مواقفو عدوكم التي بيناها لكم ,
الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: فَإِذَا زَالَ خَوْفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَأَمِنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُكُمْ بِالْأَمْنِ , فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ , فَأَتِمُّوهَا بِحُدُودِهَا. الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْكُمْ , غَيْرَ قَاصِرِيهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهَا. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَرَّفَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرْضِ صَلَاتِهِمْ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي حَالَيْنِ: إِحْدَاهُمَا شِدَّةُ حَالِ خَوْفٍ أَذِنَ لَهُمْ فِيهَا بِقَصْرِ الصَّلَاةِ , عَلَى مَا بَيَّنْتُ مِنْ قَصْرِ حُدُودِهَا عَنِ التَّمَامِ , وَالْأُخْرَى حَالُ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَمَرَهُمْ فِيهَا بِإِقَامَةِ حُدُودِهَا , وَإِتْمَامِهَا عَلَى مَا وَصَفَهُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ مُعَاقَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ أَئِمَّتِهِمْ , وَحِرَاسَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مِنْ عَدُوِّهِمْ وَهِيَ حَالَةٌ لَا قَصْرَ فِيهَا , لِأَنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ , فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النساء: 103] إِنَّمَا هُوَ: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ مِنَ الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ تَكُونُوا مُقِيمِينَ فِيهَا صَلَاتَكُمْ فَأَقِيمُوهَا , وَتِلْكَ حَالَةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ , لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِإِقَامَتِهَا فِي حَالِ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِقَوْلِهِ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 102] الْآيَةُ