سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: معناه: إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] قَالَ: \" مُنَجَّمًا , كُلَّمَا مَضَى نَجْمٌ جَاءَ نَجْمٌ آخَرُ , يَقُولُ: كُلَّمَا مَضَى وَقْتٌ جَاءَ وَقْتٌ آخَرُ \"" [ص: 452] حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِمِثْلِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ قَرِيبٌ مَعْنَى بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ , لِأَنَّ مَا كَانَ مَفْرُوضًا فَوَاجِبٌ , وَمَا كَانَ وَاجِبًا أَدَاؤُهُ فِي وَقْتٍ بَعْدَ وَقْتٍ فَمُنَجَّمٌ. غَيْرَ أَنَّ أَوْلَى الْمَعَانِي بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَرْضًا مُنَجَّمًا , لِأَنَّ الْمَوْقُوتَ إِنَّمَا هُوَ مَفْعُولٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: وَقَّتَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَرَضَّهُ فَهُوَ يَقِتُهُ , فَفَرْضُهُ عَلَيْكَ مَوْقُوتٌ , إِذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ وَقْتًا يَجِبُ عَلَيْكَ أَدَاؤُهُ. فكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] إِنَّمَا هُوَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَرْضًا وُقِّتَ لَهُمْ وَقْتَ وُجُوبِ أَدَائِهِ , فَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ"