سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا يعني جل ثناؤه بقوله: ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ها أنتم الذين جادلتم يا معشر من جادل عن بني أبيرق في الحياة
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هَا أَنْتُمُ الَّذِينَ جَادَلْتُمْ يَا مَعْشَرَ مَنْ جَادَلَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: {عَنْهُمْ} [البقرة: 86] مِنْ ذِكْرِ الْخَائِنِينَ {فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ} [النساء: 109] يَقُولُ: \" فَمَنْ ذَا يُخَاصِمُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَحْشَرِهِمْ , فَيُدَافِعُ عَنْهُمْ مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ , وَمُعَاقِبُهُمْ بِهِ. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُدَافِعُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَائِنِينَ أَنْفُسَهُمْ , وَإِنْ دَافَعْتُمْ عَنْهُمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا , فَإِنَّهُمْ سَيَصِيرُونَ فِي آجِلِ الْآخِرَةِ إِلَى مَنْ لَا يُدَافِعُ عَنْهُمْ عِنْدَهُ أَحَدٌ فِيمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ وَنَكَالِ الْعِقَابِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَمَّنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَمَنْ ذَا الَّذِي يَكُونُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَائِنِينَ وَكِيلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْ وَمَنْ يَتَوَكَّلُ لَهُمْ فِي خُصُومَةِ رَبِّهِمْ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْوَكَالَةِ فِيمَا مَضَى وَأَنَّهَا الْقِيَامُ بِأَمْرِ مَنْ تُوكَلُ لَهُ"