سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما يعني جل ثناؤه بقوله: لا خير في كثير من نجواهم لا خير في كثير من نجوى الناس جميعا إلا من أمر بصدقة أو
ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]
وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلَانًا أُسَائِلُها ... عَيَّتْ جَوَابًا ومَا بِالرَّبْعِ مِنْ أحَدِ
إِلَّا الْأَوَارِيُّ لَايًا مَا أُبَيِّنُهَا ... وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلومَةِ الْجَلَدِ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ {مِنْ} [البقرة: 4] عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أُنِيسُ ... إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , أَنْ تَجْعَلَ مِنْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالرَّدِّ عَلَى النَّجْوَى , وَتَكُونَ النَّجْوَى بِمَعْنَى جَمْعِ الْمُتَنَاجِينَ , خَرَجَ مَخْرَجَ السَّكْرَى وَالْجَرْحَى وَالْمَرْضَى , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ أَظْهَرُ مَعَانِيهِ , فَيَكُونَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَنَاجِينَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ النَّاسِ , إِلَّا فِيمَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ , أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ , فَإِنَّ أُولَئِكَ فِيهِمُ الْخَيْرُ"