سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: عنى: وإن تلووا أيها الحكام في الحكم لأحد الخصمين على الآخر أو تعرضوا , فإن الله كان بما تعملون خبيرا. ووجهوا معنى الآية إلى أنها
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} [النساء: 135] أَمَّا تَلْوُوا: فَهُوَ أَنْ يَلْوِيَ الرَّجُلُ لِسَانَهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ , يَعْنِي فِي الشَّهَادَةِ \" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: أَنَّهُ لَيُّ الشَّاهِدِ شَهَادَتَهُ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَعَلَيْهِ؛ وَذَلِكَ تَحْرِيفُهُ إِيَّاهَا لِسَانَهُ وَتَرْكُهُ إِقَامَتَهَا لِيُبْطِلَ بِذَلِكَ شَهَادَتَهُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ وَعَمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إِعْرَاضُهُ عَنْهَا , فَإِنَّهُ تَرْكُهُ أَدَاءَهَا وَالْقِيَامَ بِهَا فَلَا يَشْهَدُ بِهَا. وَإِنَّمَا قُلْنَا: هَذَا التَّأْوِيلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [النساء: 135] فَأَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ شُهَدَاءَ , وَأَظْهَرَ مَعَانِيَ الشُّهَدَاءِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَصْفِهِمْ بِالشَّهَادَةِ."