سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: عنى: وإن تلووا أيها الحكام في الحكم لأحد الخصمين على الآخر أو تعرضوا , فإن الله كان بما تعملون خبيرا. ووجهوا معنى الآية إلى أنها
الْقِيَامُ لَهُ بِهَا. فتُغَيِّرُوهَا , وَتُبَدِّلُوا , أَوْ تُعْرِضُوا عَنْهَا , فَتَتْرُكُوا الْقِيَامَ لَهُ بِهَا , كَمَا يَلْوِي الرَّجُلُ دَيْنَ الرَّجُلِ , فَيُدَافِعُهَ بِأَدَائِهِ إِلَيْهِ عَلَى مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ لَهُ مَطْلًا مِنْهُ لَهُ , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الكامل]
يَلْوِينَنِي دَيْنِي النَّهَارَ وَأَقْتَضِي ... دَيْنِي إِذَا وَقَذَ النُّعَاسُ الرُّقَّدَا
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 128] فَإِنَّهُ أَرَادَ: فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ مِنْ إِقَامَتِكُمُ الشَّهَادَةَ وَتَحْرِيفِكُمْ إِيَّاهَا وَإِعْرَاضِكُمْ عَنْهَا بِكِتْمَانِكُمُوهَا , خَبِيرًا , يَعْنِي: ذَا خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ بِهِ , يَحْفَظُ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ جَزَاءَكُمْ فِي الْآخِرَةِ , الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ , يَقُولُ: فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ فِي ذَلِكَ"