سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: تأويله: إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا به ثم آمنوا: يعني النصارى بعيسى ثم كفروا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ , عَمَّنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ كُلَّمَا ارْتَدَّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي قِيَامِ الْحُجَّةِ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يُسْتَتَابُ الْمَرَّةَ الْأُولَى , الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ مَرَّةٍ ارْتَدَّ فِيهَا عَنِ الْإِسْلَامِ حُكْمُ الْمَرَّةِ الْأُولَى فِي أَنْ تَوْبَتَهُ مَقْبُولَةٌ , وَأَنَّ إِسْلَامَهُ حَقَنَ لَهُ دَمَهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي حَقَنَتْ دَمَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إِسْلَامُهُ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تُوجَدَ الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا كَانَ دَمُهُ مَحْقُونًا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ثُمَّ يَكُونُ دَمُهُ مُبَاحًا مَعَ وُجُودِهَا , إِلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَسَائِرِ الْمَرَّاتِ غَيْرِهَا مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنْ أَصْلٍ مُحْكَمٍ , فَيَخْرُجَ حُكْمُ الْقِيَاسِ حِينَئِذٍ