سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا يعني جل ثناؤه بقوله: الذين
سَبِيلًا} [النساء: 141] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ} [النساء: 141] الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِكُمْ {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} [النساء: 141] يَعْنِي: فَإِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتْحًا مِنْ عَدُوِّكُمْ , فَأَفَاءَ عَلَيْكُمْ فَيْئًا مِنَ الْمَغَانِمِ. {قَالُوا} [البقرة: 11] لَكُمْ {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} [النساء: 141] نُجَاهِدُ عَدُوَّكُمْ , وَنَغْزُوهُمْ مَعَكُمْ , فَأَعْطُونَا نَصِيبًا مِنَ الْغَنِيمَةِ , فَإِنَّا قَدْ شَهِدْنَا الْقِتَالَ مَعَكُمْ. {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ} [النساء: 141] يَعْنِي: وَإِنْ كَانَ لِأَعْدَائِكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ حَظٌّ مِنْكُمْ بِإِصَابَتِهِمْ مِنْكُمْ. {قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ} [النساء: 141] يَعْنِي: قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ لِلْكَافِرِينَ: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} [النساء: 141] يَعْنِي: قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ لِلْكَافِرِينَ: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} [النساء: 141] أَلَمْ نَغْلِبْ عَلَيْكُمْ حَتَّى قَهَرْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ , وَنَمْنَعْكُمْ مِنْهُمْ بِتَخْذِيلِنَا إِيَّاهُمْ , حَتَّى امْتَنَعُوا مِنْكُمْ فَانْصَرَفُوا. {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [البقرة: 113] يَعْنِي: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بِالْقَضَاءِ الْفَاصِلِ بِإِدْخَالِ أَهْلِ الْإِيمَانِ جَنَّتَهُ وَأَهْلِ النِّفَاقِ مَعَ أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ نَارَهُ. {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] يَعْنِي: حُجَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْمُنَافِقِينَ مُدْخَلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ مُدْخَلَ الْمُنَافِقِينَ , فَيَكُونُ بِذَلِكَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حُجَّةٌ , بِأَنْ يَقُولُوا لَهُمْ: أَنِ ادْخِلُوا مُدْخَلَهُمْ , هَا أَنْتُمْ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَنَا , وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ أَوْلِيَاءَنَا , وَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي النَّارِ فَيُجْمَعُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَوْلِيَائِنَا , فَأَيْنَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُقَاتِلُونَنَا مِنْ أَجْلِهِ فِي الدُّنْيَا؟ فَذَلِكَ هُوَ السَّبِيلُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَجْعَلَهَا عَلَيْهِمْ لِلْكَافِرِينَ.