سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما وهذا استثناء من الله جل ثناؤه , استثنى التائبين من نفاقهم إذا أصلحوا وأخلصوا الدين لله وحده وتبرءوا من الألهة
وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ وَإِصْلَاحِهِمْ وَاعْتِصَامِهِمْ بِاللَّهِ وَإِخْلَاصِهِمْ لَهُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ , لَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي مَاتُوا عَلَى نِفَاقِهِمْ , الَّذِي أَوْعَدَهُمُ الدَّرَكَ الْأَسْفَلَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ: {وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 146] يَقُولُ: \" وَسَوْفَ يُعْطِي اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ عَلَى تَوْبَتِهِمْ وَإِصْلَاحِهِمْ وَاعْتِصَامِهِمْ بِاللَّهِ وَإِخْلَاصِهِمْ دِينَهُمْ لَهُ عَلَى إِيمَانِهِمْ , ثَوَابًا عَظِيمًا , وَذَلِكَ دَرَجَاتٌ فِي الْجَنَّةِ , كَمَا أَعْطَى الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى النِّفَاقِ مَنَازِلَ فِي النَّارِ , وَهِيَ السُّفْلَى مِنْهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَعَدَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتِيَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ ذَلِكَ , كَمَا أَوْعَدَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى نِفَاقِهِمْ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ , هُوَ مَعْنَى قَوْلِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الَّذِي:"