سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا يعني جل ثناؤه بقوله: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم يا أيها الناس من جميع أصناف الملل , يهودها ونصاراها ومشركيها , الذين قص الله جل ثناؤه قصصهم في هذه السورة
قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [النساء: 174] يَا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْمِلَلِ , يَهُودِهَا وَنَصَارَاهَا وَمُشْرِكِيهَا , الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ {قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [النساء: 174] يَقُولُ: \" قَدْ جَاءَتْكُمْ حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ تُبَرْهِنُ لَكُمْ بِطُولِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ أَدْيَانِكُمْ وَمِلَلِكُمْ , وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ حُجَّةً قَطَعَ بِهَا عُذْرَكُمْ , وَأَبْلَغَ إِلَيْكُمْ فِي الْمَعْذِرَةِ بِإِرْسَالِهِ إِلَيْكُمْ , مَعَ تَعْرِيفِهِ إِيَّاكُمْ صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ وَتَحْقِيقَ رِسَالَتِهِ. {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174] يَقُولُ: \"" وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ مَعَهُ نُورًا مُبِينًا , يَعْنِي: يُبَيِّنُ لَكُمُ الْمَحَجَّةَ الْوَاضِحَةَ وَالسُّبُلَ الْهَادِيَةَ إِلَى مَا فِيهِ لَكُمُ النَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ إِنْ سَلَكْتُمُوهَا وَاسْتَنَرْتُمْ بِضَوْئِهِ. وَذَلِكَ النُّورُ الْمُبِينُ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"