سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن الله غفور رحيم وفي هذا الكلام متروك اكتفي بدلالة ما ذكر عليه منه , وذلك أن معنى الكلام: فمن اضطر في مخمصة إلى ما حرمت عليه مما ذكرت في هذه الآية غير متجانف لإثم فأكله فإن الله غفور رحيم فترك ذكر: فأكله. وذكر: له ,
فِي هَذِهِ الْآيَةِ {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} [المائدة: 3] فَأَكَلَهُ {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 192] فَتَرَكَ ذِكْرَ: فَأَكَلَهُ. وَذَكَرَ: لَهُ , لِدَلَالَةِ سَائِرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 192] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَإِنَّ اللَّهَ لِمَنْ أَكَلَ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَكْلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ , غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ , غَفُورٌ رَحِيمٌ , يَقُولُ: يَسْتُرُ لَهُ عَنْ أَكْلِهِ مَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ بِعَفْوِهِ عَنْ مُؤَاخَذَتِهِ إِيَّاهُ , وَصَفْحِهِ عَنْهُ , وَعَنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهِ {رَحِيمٌ} [البقرة: 143] يَقُولُ: \" وَهُوَ بِهِ رَفِيقٌ , مِنْ رَحْمَتِهِ وَرِفْقِهِ بِهِ , أَبَاحَ لَهُ أَكْلَ مَا أَبَاحَ لَهُ أَكْلَهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فِي حَالِ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ , مِنْ كَلَبِ الْجُوعِ وَضَرِّ الْحَاجَةِ الْعَارِضَةِ بِبَدَنِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْأَكْلُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ الْمُضْطَرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ مَعَهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ غُفْرَانَهُ إِذَا أَكَلَ مِنْهَا؟ قِيلَ: مَا:"