سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: تعلمونهن مما علمكم الله يعني جل ثناؤه بقوله: تعلمونهن تؤدبون الجوارح , فتعلمونهن طلب الصيد لكم مما علمكم الله , يعني بذلك: من التأديب الذي أدبكم الله والعلم الذي علمكم. وقد قال بعض أهل التأويل: معنى قوله: مما علمكم الله
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ , قَالَ: ثنا أَبُو هَانِئٍ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , قَالَ: ثنا عَامِرٌ , أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ الطَّائِيَّ , قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ صَيْدِ الْكِلَابِ , فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ لَهُ , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} [المائدة: 4] \" [ص: 109] قِيلَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يُسْتَشْلَى لِطَلَبِ الصَّيْدِ إِذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ , وَيُمْسِكَ عَلَيْهِ إِذَا أَخَذَهُ فَلَا يَأْكُلَ مِنْهُ , وَيَسْتَجِيبَ لَهُ إِذَا دَعَاهُ , وَلَا يَفِرَّ مِنْهُ إِذَا أَرَادَهُ , فَإِذَا تَتَابَعَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا كَانَ مُعَلَّمًا. وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ"