سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يقول عز ذكره لجماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , فِي قَوْلِهِ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ} [المائدة: 15] إِلَى قَوْلِهِ: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَتَاهُ الْيَهُودُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الرَّجْمِ , وَاجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ , قَالَ: «أَيُّكُمْ أَعْلَمُ؟» فَأَشَارُوا إِلَى ابْنِ صُورِيَا , فَقَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ؟» قَالَ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ؟» قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ. قَالَ: فَنَاشَدَهُ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى , وَالَّذِي رَفَعَ الطُّورَ , وَنَاشَدَهُ بِالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ , حَتَّى أَخَذَهُ أَفْكَلٌ , فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَنَا نِسَاءٌ حِسَانٌ , فَكَثُرَ فِينَا الْقَتْلُ , فَاخْتَصَرْنَا أُخْصُورَةً , فَجَلَدْنَا مِائَةً , وَحَلَقْنَا الرُّءُوسَ , وَخَالَفْنَا بَيْنَ الرُّءُوسِ إِلَى الدَّوَابِّ , أَحْسِبُهُ قَالَ: الْإِبِلَ , قَالَ: فَحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ} [المائدة: 15] الْآيَةَ , وَهَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} [البقرة: 76] قَوْلُهُ: {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [المائدة: 15] يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَيَعْفُو: وَيَتْرُكُ أَخْذَكُمْ بِكَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ كِتَابِكُمُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ , وَهُوَ التَّوْرَاةُ , فَلَا تَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِأَخْذِكُمْ بِهِ