سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: معناه: إني أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي وإثمك في معصيتك الله بغير ذلك من معاصيك
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ , قَالَ: ثني عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَوْلُهُ: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [المائدة: 29] قَالَ: \" أَمَّا إِثْمُكَ , فَهُوَ الْإِثْمُ الَّذِي عَمِلَ قَبْلَ قَتْلِ النَّفْسِ , يَعْنِي أَخَاهُ. وَأَمَّا إِثْمُهُ: [ص: 332] فَقَتْلُهُ أَخَاهُ \"" وَكَأَنَّ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [المائدة: 29] أَيْ \"" إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِ قَتْلِي , فَحَذَفَ الْقَتْلَ وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْإِثْمِ , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِخَطِيئَتِي فَتَتَحَمَّلَ وِزْرَهَا وَإِثْمَكَ فِي قَتْلِكَ إِيَّايَ. وَهَذَا قَوْلٌ وَجَدْتُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ , وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ غَلَطًا , لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ"