سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: معناه: إني أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي وإثمك في معصيتك الله بغير ذلك من معاصيك
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ , أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ أَشْقَى النَّاسِ رَجُلًا لِابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ , مَا سُفِكَ دَمٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ قَتَلَ أَخَاهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا لَحِقَ بِهِ مِنْهُ شَيْءٌ , وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ» وَبِهَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ الْحَسَنُ فِي ابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ , ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ , وَلَكِنَّهُمَا رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَأَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي حُكِيَ عَنْهُ , أَنَّ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ آدَمُ , وَأَنَّ الْقُرْبَانَ الَّذِي كَانَتِ النَّارُ تَأْكُلُهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطَأً؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ هَذَا الْقَاتِلِ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ. أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ [ص: 336] الْقَتْلَ , وَقَدْ كَانَ لَا شَكَّ الْقَتْلُ قَبْلَ إِسْرَائِيلَ , فَكَيْفَ قَبْلُ ذُرِّيَّتِهِ , وَخَطَأٌ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ ابْنُ آدَمَ لِصُلْبِهِ , لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ , فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"