سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: كلوا من طيبات ما رزقناكم وهذا مما استغنى بدلالة ظاهرة على ما ترك منه، وذلك أن تأويل الآية: وظللنا عليكم الغمام، وأنزلنا عليكم المن والسلوى، وقلنا لكم: كلوا من طيبات ما رزقناكم. فترك ذكر قوله: وقلنا لكم لما بينا من دلالة
الَّذِي رَزَقْنَاكُمُوهُ. وَقَدْ قِيلَ عَنَى بِقَوْلِهِ: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 57] مِنْ حَلَالِهِ الَّذِي أَبَحْنَاهُ لَكُمْ، فَجَعَلْنَاهُ لَكُمْ رِزْقًا. وَالْأَوَّلُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوْلَى بِالتَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ وَصْفُ مَا كَانَ الْقَوْمُ فِيهِ مِنْ هَنِيءِ الْعَيْشِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ، فَوَصْفُ ذَلِكَ بِالطَّيِّبِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى اللَّذَّةِ أَحْرَى مِنْ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ حَلَالٌ مُبَاحٌ. وَمَا الَّتِي مَعَ رَزَقْنَاكُمْ بِمَعْنَى الَّذِي كَأَنَّهُ قِيلَ: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ الَّذِي رَزَقْنَاكُمُوهُ