سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: معنى ذلك إلا الذين تابوا من شركهم ومناصبتهم الحرب لله ولرسوله , والسعي في الأرض بالفساد بالإسلام , والدخول في
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادِ إِلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ , فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى هَذَا مَقَامَ الْعَائِذِ بِكَ , أَنَا فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ الْمُرَادِيُّ , [ص: 396] كُنْتُ حَارَبْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَيْتُ فِي الْأَرْضِ , وَإِنِّي تُبْتُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيَّ. فَقَامَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ , وَإِنَّهُ كَانَ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا , وَإِنَّهُ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ , فَمَنْ لَقِيَهُ فَلَا يَعْرِضْ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ. فَأَقَامَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ , فَأَدْرَكَهُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِ فَقَتَلَهُ \"" حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى , فَذَكَرَ نَحْوَهُ"