الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ص: 405] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: وَجَاهِدُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَعْدَائِي وَأَعْدَاءَكُمْ فِي سَبِيلِي , يَعْنِي: فِي دِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ الَّتِي شَرَعَهَا لِعِبَادِهِ , وَهِيَ الْإِسْلَامُ , يَقُولُ: أَتْعِبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي قِتَالِهِمْ وَحَمْلِهِمْ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْحَنِيفِيَّةِ الْمُسْلِمَةِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يَقُولُ: \"" كَيْمَا تَنْجَحُوا فَتُدْرِكُوا الْبَقَاءَ الدَّائِمَ , وَالْخُلُودَ فِي جَنَّاتِهِ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْفَلَاحِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ"