سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين يعني تعالى ذكره بقوله: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد , وهم
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ , قَوْلُهُ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} قَالَ: \" كَانُوا يُحِدُّونَ فِي الزِّنَا , إِلَى أَنْ زَنَى شَابٌّ مِنْهُمْ ذُو شَرَفٍ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَا يَدَعُكُمُ قَوْمُهُ تَرْجُمُونَهُ , وَلَكِنِ اجْلِدُوهُ وَمَثِّلُوا بِهِ. فجَلَدُوهُ وَحَمَلُوهُ عَلَى إِكَافِ حِمَارٍ , وَجَعَلُوا وَجْهَهُ مُسْتَقْبِلَ ذَنَبِ الْحِمَارِ , إِلَى أَنْ زَنَى آخَرُ وَضِيعٌ لَيْسَ لَهُ شَرَفٌ فَقَالُوا: ارْجُمُوهُ. ثُمَّ قَالُوا: فَكَيْفَ لَمْ تَرْجُمُوا الَّذِي قَبْلَهُ؟ وَلَكِنْ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ بِهِ فَاصْنَعُوا بِهَذَا. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا: سَلُوهُ , لَعَلَّكُمْ تَجِدُونَ عِنْدَهُ رُخْصَةً. فَنَزَلَتْ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَتِيلٍ قُتِلَ فِي يَهُودَ مِنْهُمْ قَتَلَهُ بَعْضُهُمْ"