سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين يعني تعالى ذكره بقوله: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد , وهم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , وَأَبُو كُرَيْبٍ , قَالَا: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثني دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْآيَاتِ , فِي الْمَائِدَةِ , قَوْلُهُ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَةِ فِي بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ , وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى بَنِي النَّضِيرِ كَانَ لَهُمْ شَرَفٌ تُؤَدِّي الدِّيَةَ كَامِلَةً , وَإِنَّ قُرَيْظَةَ كَانُوا يُؤَدُّونَ نِصْفَ الدِّيَةِ. فتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِمْ , فَحَمَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقِّ [ص: 438] فِي ذَلِكَ , فَجَعَلَ الدِّيَةَ فِي ذَاكَ سَوَاءً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ \"""