سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين يعني تعالى ذكره بقوله: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد , وهم
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: \" آيَتَانِ نُسِخَتَا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ , يَعْنِي الْمَائِدَةَ , آيَةُ الْقَلَائِدِ , وَقَوْلُهُ: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَيَّرًا , إِنْ شَاءَ حَكَمَ , وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ , فَرَدَّهُمْ إِلَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِنَا \"" وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةِ ثَابِتٌ لَمْ يُنْسَخْ , وَإِنَّ لِلْحُكَّامِ مِنَ الْخِيَارِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ إِذَا ارْتَفِعُوا إِلَيْهِمْ فَاحْتَكَمُوا وَتَرْكِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَالنَّظَرِ مِثْلَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ"