سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين يعني تعالى ذكره بقوله: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد , وهم
احْتَكَمُوا فِيهِ إِلَيْكَ , فَلَا تَحْكُمْ فِيهِ بَيْنَهُمْ , فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا , يَقُولُ: فَلَنْ يَقْدِرُوا لَكَ عَلَى ضُرٍّ فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا , فَدَعِ النَّظَرَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَرْتَ تَرْكَ النَّظَرِ بَيْنَهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَإِنِ اخْتَرْتَ الْحُكْمَ وَالنَّظَرَ يَا مُحَمَّدُ بَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ إِذَا أَتَوْكَ , فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ , وَهُوَ الْعَدْلُ , وَذَلِكَ هُوَ الْحُكْمُ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ حُكْمًا فِي مِثْلِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ