الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 43] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَيْفَ يُحَكِّمُكَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ يَا مُحَمَّدُ بَيْنَهُمْ , فَيَرْضَوْنَ بِكَ حَكَمًا بَيْنَهُمْ , وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلْتُهَا عَلَى مُوسَى , الَّتِي يُقِرُّونَ بِهَا أَنَّهَا حَقٌّ وَأَنَّهَا كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَى نَبِيِّي , وَأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ حُكْمٍ فَمِنْ حُكْمِي , يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا يَتَنَاكَرُونَهُ , وَلَا يَتَدَافَعُونَهُ , وَيَعْلَمُونَ أَنَّ حُكْمِي فِيهَا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ الرَّجْمُ , وَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ {يَتَوَلَّوْنَ} [المائدة: 43] يَقُولُ: \"" يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِحُكْمِي فِيهِ جَرَاءَةٌ عَلَيَّ وَعِصْيَانًا لِي."