حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 41] وَلَا تَأْخُذُوا طُعْمًا قَلِيلًا عَلَى أَنْ تَكْتُمُوا مَا أَنْزَلْتُ \""|
|14245||سورة المائدة||القول في تأويل قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول تعالى ذكره: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه , وجعله حكما بين عباده فأخفاه , وحكم بغيره , كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم , وكتمانهم الرجم , وكقضائهم في|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ كَتَمَ حُكْمَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ , وَجَعَلَهُ حَكَمًا بَيْنَ عِبَادِهِ فَأَخْفَاهُ , وَحَكَمَ بِغَيْرِهِ , كَحُكْمِ الْيَهُودِ فِي الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ بِالتَّجْبِيهِ وَالتَّحْمِيمِ , وَكِتْمَانِهِمُ الرَّجْمَ , وَكَقَضَائِهِمْ فِي بَعْضِ قَتْلَاهُمْ بِدِيَةٍ كَامِلَةٍ وَفِي بَعْضٍ بِنِصْفِ الدِّيَةِ , وَفِي الْأَشْرَافِ بِالْقِصَاصِ وَفِي الْأَدْنِيَاءِ بِالدِّيَةِ , وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] يَقُولُ: \"" هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ , وَلَكِنْ بَدَّلُوا وَغَيَّرُوا حُكْمَهُ وَكَتَمُوا الْحَقَّ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ {هُمُ الْكَافِرُونَ} [النساء: 151] يَقُولُ: \"" هُمُ الَّذِينَ سَتَرُوا الْحَقَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ كَشْفُهُ وَتَبْيِينُهُ وَغَطُّوهُ عَنِ النَّاسِ وَأَظْهَرُوا لَهُمْ غَيْرَهُ وَقَضَوْا بِهِ لِسُحْتٍ أَخَذُوهُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ , وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ الْكُفْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , مِنْ أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْيَهُودَ الَّذِينَ حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ وَبَدَّلُوا حُكْمَهُ"