سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون يقول تعالى ذكره: وكتبنا على هؤلاء اليهود الذين يحكمونك
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: لَمَّا رَأَتْ قُرَيْظَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ بِالرَّجْمِ وَكَانُوا يُخْفُونَهُ فِي كِتَابِهِمْ , نَهَضَتْ قُرَيْظَةُ , فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اقْضِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا بَنِي النَّضِيرِ. وَكَانَ بَيْنَهُمْ دَمٌ قَبْلَ قَدُومِ [ص: 470] النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتِ النَّضِيرُ يَتَعَزَّزُونَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَدِيَاتِهِمْ عَلَى أَنْصَافِ دِيَاتِ النَّضِيرِ , وَكَانَتِ الدِّيَةُ مِنْ وَسُوقِ التَّمْرِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةَ وَسَقٍ لِبَنِي النَّضِيرِ وَسَبْعِينَ وَسَقًا لِبَنِي قُرَيْظَةَ. فَقَالَ: «دَمُ الْقُرَظِيِّ وَفَاءٌ مِنْ دَمِ النَّضِيرِيِّ» فَغَضِبَ بَنُو النَّضِيرِ , وَقَالُوا: لَا نُطِيعُكَ فِي الرَّجْمِ , وَلَكِنْ نَأْخُذُ بِحُدُودِنَا الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا. فَنَزَلَتْ: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] وَنَزَلَ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] الْآيَةُ \"""