الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكُمْ لَجَعَلَ شَرَائِعَكُمْ وَاحِدَةً , وَلَمْ يَجْعَلْ لِكُلِّ أُمَّةٍ شَرِيعَةً وَمِنْهَاجًا غَيْرَ شَرَائِعِ الْأُمَمِ الْآخَرِ وَمِنْهَاجِهِمْ , فَكُنْتُمْ تَكُونُونَ أُمَّةً وَاحِدَةً , لَا تَخْتَلِفُ شَرَائِعُكُمْ وَمِنْهَاجُكُمْ. ولَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ , فَخَالَفَ بَيْنَ
[ص: 499] شَرَائِعُكُمْ لِيَخْتَبِرَكُمْ فَيَعْرِفَ الْمُطِيعَ مِنْكُمْ مِنَ الْعَاصِي وَالْعَامِلَ بِمَا أَمَرَهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُخَالِفِ. وَالِابْتِلَاءُ: هُوَ الاخْتِيَارُ , وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ. وَقَوْلُهُ {فِيمَا آتَاكُمْ} يَعْنِي: \"" فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكُتُبِ. كَمَا:"