سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم يقول تعالى ذكره: ولو شاء ربكم لجعل شرائعكم واحدة , ولم يجعل لكل أمة شريعة ومنهاجا غير شرائع الأمم الآخر ومنهاجهم , فكنتم تكونون أمة واحدة , لا تختلف شرائعكم ومنهاجكم.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ} قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ مِنَ الْكُتُبِ \" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ: لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ , وَمَنِ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْتَ أَنَّ الْمَعْنَىَ: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا لِكُلِّ نَبِيٍّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُ وَأُمَمِهِمُ الَّذِينَ قَبْلَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُخَاطَبُ النَّبِيُّ وَحْدَهُ؟ قِيلَ: إِنَّ الْخِطَابَ وَإِنْ كَانَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَأُمَمِهِمْ , وَلَكِنَّ الْعَرَبَ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا خَاطَبَتْ إِنْسَانًا وَضَمَّتْ إِلَيْهِ غَائِبًا فَأَرَادَتِ الْخَبَرَ عَنْهُ أَنْ تُغَلِّبَ الْمُخَاطَبَ فَيَخْرُجُ الْخَبَرُ عَنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ , فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48]"