سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين اختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية وإن كان مأمورا بذلك جميع المؤمنين , فقال بعضهم: عنى بذلك:
كَذَلِكَ بَعْضُهُمْ أَنْصَارُ بَعْضٍ عَلَى مَنْ خَالَفَ دِينَهُمْ وَمِلَّتَهُمْ , مُعَرِّفًا بِذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ وَلِيًّا فَإِنَّمَا هُوَ وَلِيُّهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَ مِلَّتَهُمْ وَدِينَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , كَمَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَهُمْ حَرْبٌ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: فَكُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ , وَلِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ حَرْبًا كَمَا هُمْ لَكُمْ حَرْبٌ , وَبَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَوْلِيَاءُ؛ لِأَنَّ مَنْ وَالَاهُمْ فَقَدْ أَظْهَرَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ الْحَرْبَ وَمِنْهُمُ الْبَرَاءَةَ , وَأَبَانُ قَطَعَ وَلَايَتَهُمْ