سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله يقول تعالى ذكره: كلما جمع أمرهم على شيء فاستقام واستوى فأرادوا مناهضة من ناوأهم , شتته الله عليهم وأفسده , لسوء فعالهم وخبث نياتهم. كالذي:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ , فِي قَوْلِهِ: {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أَوْلَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} [الإسراء: 5] قَالَ: \" كَانَ الْفَسَادُ الْأَوَّلُ , فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا , فَاسْتَبَاحُوا الدِّيَارَ وَاسْتَنْكَحُوا النِّسَاءَ وَاسْتَعْبَدُوا الْوِلْدَانَ وَخَرَّبُوا الْمَسْجِدَ. فغَبَرُوا زَمَانًا , ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ نَبِيًّا , وَعَادَ أَمْرُهُمْ إِلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ. ثُمَّ كَانَ الْفَسَادُ الثَّانِي بِقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ , حَتَّى قَتَلُوا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا , فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ , قَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَسَبَى مَنْ سَبَى وَخَرَّبَ الْمَسْجِدَ , فَكَانَ بُخْتَنَصَّرُ لِلْفَسَادِ الثَّانِي. قَالَ: وَالْفَسَادُ: الْمَعْصِيَةُ. ثُمَّ قَالَ: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: 8] فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمْ عُزَيْزًا , وَقَدْ"