Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} المائدة: ٨٧ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا حَرَّمُوا النِّسَاءَ وَاللَّحْمَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَيْمَانِنَا الَّتِي حَلَفْنَا عَلَيْهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} البقرة: ٢٢٥ الْآيَةَ " فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَيْمَانٍ حَلَفُوا بِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِسَبَبِهِمْ ⦗٦١٧⦘ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} المائدة: ٨٩ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ، بِمَعْنَى: وَكَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ وَرَدَّدْتُمُوهَا. وَقُرَّاءُ الْكُوفِيِّينَ: (بِمَا عَقَدْتُمُ الْأَيْمَانَ) بِتَخْفِيفِ الْقَافِ، بِمَعْنَى: أَوْجَبْتُمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَعَزَمَتْ عَلَيْهَا قُلُوبُكُمْ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ تَسْتَعْمِلُ فَعَّلْتُ فِي الْكَلَامِ، إِلَّا فِيمَا يَكُونُ فِيهِ تَرَدُّدٌ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: شَدَّدْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي كَذَا إِذَا كَرَّرَ عَلَيْهِ الشَّدَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِذَا أَرَادُوا الْخَبَرَ عَنْ فَعَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً قِيلَ: شَدَدْتُ عَلَيْهِ بِالتَّخْفِيفِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي تَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهَا الْكَفَّارَةُ تَلْزَمُ بِالْحِنْثِ فِي حَلِفِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْهَا الْحَالِفُ مَرَّاتٍ، وَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ مُؤَاخِذٌ الْحَالِفَ الْعَاقِدَ قَلْبَهُ عَلَى حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْهُ وَلَمْ يُرَدِّدْهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِتَشْدِيدِ الْقَافِ مِنْ عَقَّدْتُمْ وَجْهٌ مَفْهُومٌ. فَتَأْوِيلِ الْكَلَامِ إِذَنْ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَيْمَانُكُمْ بِمَا لَغَوْتُمْ فِيهِ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا أَوْجَبْتُمُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْهَا وَعَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ. وَقَدْ بَيَّنَّا الْيَمِينَ الَّتِي هِيَ لَغْوٌ وَالَّتِي اللَّهُ مُؤَاخِذٌ الْعَبْدَ بِهَا، وَالَّتِي فِيهَا الْحِنْثُ وَالَّتِي لَا حِنْثَ فِيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، فَكَرِهْنَا إِعَادَةَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ