سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: أو تحرير رقبة يعني تعالى ذكره بذلك: أو فك عبد من أسر العبودة وذلها. وأصل التحرير: الفك من الأسر، ومنه قول الفرزدق بن غالب: أبني غدانة إنني حررتكم فوهبتكم لعطية بن جعال يعني بقوله: حررتكم: فككت رقابكم من ذل الهجاء ولزوم
ذِكْرُ مَنْ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «إِذَا وُلِدَ الصَّبِيُّ فَهُوَ نَسَمَةٌ، وَإِذَا انْقَلَبَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ فَهُوَ رَقَبَةٌ، وَإِذَا صَلَّى فَهُوَ مُؤْمِنَةٌ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّ بِذِكْرِ الرَّقَبَةِ كُلَّ رَقَبَةٍ، فَأَيُّ رَقَبَةٍ حَرَّرَهَا الْمُكَفِّرُ يَمِينِهِ فِي كَفَّارَتِهِ فَقَدْ أَدَّى مَا كُلِّفَ، إِلَّا مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحُجَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَعْنِهِ بِالتَّحْرِيرِ، فَذَلِكَ خَارِجٌ مِنْ حُكْمِ الْآيَةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَجَائِزٌ تَحْرِيرُهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ. وَالْمُكَفِّرُ مُخَيَّرٌ فِي تَكْفِيرِ يَمِينِهِ الَّتِي حَنِثَ فِيهَا بِإِحْدَى هَذِهِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَذَلِكَ: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ، أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْجَمِيعِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْجَمِيعِ لَيْسَ كَمَا قُلْنَا