سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين يقول تعالى ذكره: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول في اجتنابكم ذلك واتباعكم
يَقُولُ: فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْكُمْ بِالنِّذَارِةِ غَيْرُ إِبْلَاغِكُمُ الرِّسَالَةَ الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا إِلَيْكُمْ، مُبَيَّنَةً لَكُمْ بَيَانًا يُوَضِّحُ لَكُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ وَالطَّرِيقَ الَّذِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَسْلُكُوهُ، وَأَمَّا الْعِقَابُ عَلَى التَّوْلِيَةِ وَالِانْتِقَامِ بِالْمَعْصِيَةِ، فَعَلَى الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ دُونَ الرُّسُلِ. وَهَذَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِيدٌ لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، يَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ عَنْ أَمْرِي وَنَهْيِي، فَتَوَقَّعُوا عِقَابِي وَاحْذَرُوا سَخَطِي.