سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: متاعا لكم وللسيارة يعني تعالى ذكره بقوله: متاعا لكم منفعة لمن كان منكم مقيما أو حاضرا في بلده يستمتع بأكله وينتفع به وللسيارة يقول: ومنفعة أيضا ومتعة للسائرين من أرض إلى أرض، ومسافرين يتزودونه في سفرهم مليحا. والسيارة:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {مَتَاعًا لَكُمْ} [المائدة: 96] قَالَ: \" لِأَهْلِ الْقُرَى، {وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] قَالَ: أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَأَجْنَاسُ النَّاسِ كُلِّهِمْ \"" وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ مِنْ أَنَّ السَّيَّارَةَ هُمْ أَهْلُ الْأَمْصَارِ لَا وَجْهَ لَهُ مَفْهُومٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ هُمْ أَهْلُ الْأَمْصَارِ: هُمُ الْمُسَافِرُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، فَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ كُلُّ سَيَّارَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، فَأَمَّا السَّيَّارَةُ فَلَا يَشْمَلُ الْمُقِيمِينَ فِي أَمْصَارِهِمْ"