سورة المائدة
القول في تأويل قوله تعالى: وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما يعني تعالى ذكره: وحرم عليكم أيها المؤمنون صيد البر ما دمتم حرما، يقول: ما كنتم محرمين لم تحلوا من إحرامكم. ثم اختلف أهل العلم في المعنى الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله: وحرم عليكم صيد البر
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ إِذَا سُئِلَ فِي الْعَلَانِيَةِ: أَيَأْكُلُ الْحَرَامُ الْوَشِيقَةَ وَالشَّيْءَ الْيَابِسَ؟ يَقُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ: «لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ فِي مَجْلِسٍ، إِنْ ذُبِحَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَكُلْ، وَإِلَّا فَلَا تَبِعْ لَحْمَهُ وَلَا تَبْتَعْ» . وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] وَحُرِّمَ عَلَيْكُمُ اصْطِيَادُهُ. قَالُوا: فَأَمَّا شِرَاؤُهُ مِنْ مَالِكٍ يَمْلِكُهُ وَذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاصْطِيَادِ لَهُ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ. قَالُوا: وَالنَّهْي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ صَيْدِهِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ دُونَ سَائِرِ الْمَعَانِي