سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال أبو جعفر: يعني بقوله: وضربت أي فرضت. ووضعت عليهم الذلة وألزموها؛ من قول القائل: ضرب الإمام الجزية على أهل الذمة. وضرب الرجل على عبده الخراج؛ يعني بذلك وضعه فألزمه إياه، ومن قولهم: ضرب
كَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ: \" فِي قَوْلِهِ: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} [البقرة: 61] قَالَا: يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ \"" وَأَمَّا الْمَسْكَنَةُ، فَإِنَّهَا مَصْدَرُ الْمِسْكِينِ، يُقَالُ: مَا فِيهِمْ أَسْكَنُ مِنْ فُلَانٍ وَمَا كَانَ مِسْكِينًا وَلَقَدْ تَمَسْكَنَ مَسْكَنَةً وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ تَمَسْكَنَ [ص: 27] تَمَسْكُنًا. وَالْمَسْكَنَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَسْكَنَةُ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ، وَهِيَ خُشُوعُهَا وَذُلُّهَا"