سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين يقول تعالى ذكره: ثم لم يكن قولهم إذ قلنا لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون إجابة منهم لنا عن سؤالنا إياهم ذلك إذ فتناهم فاختبرناهم، إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا
فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَا
فَقَالَ: (وَكَانَتْ) بِتَأْنِيثِ الْإِقْدَامِ لِمُجَاوَرَتِهِ قَوْلَهُ: (عَادَةً) . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (ثُمَّ لَمْ يَكُنْ) بِالْيَاءِ (فِتْنَتَهُمْ) بِالنَّصْبِ، {إِلَّا أَنْ قَالُوا} [آل عمران: 147] بِنَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قِرَاءَتَهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا يَكُونُ لِتَذْكِيرِ أَنْ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ (أَنْ) أَثْبَتُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْفِتْنَةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} [الأنعام: 23] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ"