سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون يعني تعالى ذكره بقوله: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله قد هلك ووكس في بيعهم الإيمان
وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: {فِيهَا} [البقرة: 25] مِنْ ذِكْرِ الصَّفْقَةِ، وَلَكِنِ اكْتَفَى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} [الأنعام: 31] عَلَيْهَا مِنْ ذِكْرِهَا، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْخُسْرَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي صَفْقَةِ بَيْعٍ قَدْ خَسِرَتْ وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: قَدْ وَكَسَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ بِبَيْعِهِمُ الْإِيمَانَ الَّذِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ مِنَ اللَّهِ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ بِالْكُفْرِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ مِنْهُ سَخَطَهُ وَعُقُوبَتَهُ، وَلَا يَشْعُرُونَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخُسْرَانِ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً فَرَأَوْا مَا لَحِقَهُمْ مِنَ الْخُسْرَانِ فِي بَيْعِهِمْ قَالُوا حِينَئِذٍ تَنَدُّمًا: {يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} [الأنعام: 31] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ