سورة الأنعام
وأما قوله: فإذا هم مبلسون فإنهم هالكون، منقطعة حججهم، نادمون على ما سلف منهم من تكذيبهم رسلهم
وَحُدِّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْعِبَادَ مَا يَسْأَلُونَ عَلَى مَعَاصِيهِمْ إِيَّاهُ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنْهُ لَهُمْ» ، ثُمَّ تَلَا: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] الْآيَةَ وَأَصْلُ الْإِبْلَاسِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عِنْدَ بَعْضِهِمُ: الْحُزْنُ عَلَى الشَّيْءِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ. وَعِنْدَ بَعْضِهِمُ: انْقِطَاعُ الْحُجَّةِ، وَالسُّكُوتُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجَّةِ. وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: الْخُشُوعُ، وَقَالُوا: هُوَ الْمَخْذُولُ الْمَتْرُوكُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ... قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَأَبْلَسَا
فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: (وَأَبْلَسَا) عِنْدَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْإِبْلَاسَ: انْقِطَاعُ الْحُجَّةِ وَالسُّكُوتُ عِنْدَهُ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ لَمْ يَحِرْ جَوَابًا. وَتَأَوَّلَهُ الْآخَرُونَ بِمَعْنَى الْخُشُوعِ، وَتَرْكِ أَهْلِهِ إِيَّاهُ مُقِيمًا بِمَكَانِهِ. وَالْآخَرُونَ: بِمَعْنَى الْحُزْنِ وَالنَّدَمِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَبْلَسَ الرَّجُلُ إِبْلَاسًا، وَمِنْهُ قِيلَ لِإِبْلِيسَ: إِبْلِيسُ"