سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وقل لهم يا محمد، والله أعلم بالظالمين: والله هو الذي يتوفى
إِنَّ بَنِي الْأَدْرَدِ لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ ... وَلَا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ فِي الْعَدَدْ
بِمَعْنَى: لَمْ تُدْخِلْهُمْ قُرَيْشٌ فِي الْعَدَدِ. وَأَمَّا الِاجْتِرَاحُ عِنْدَ الْعَرَبِ: فَهُوَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ فَمِهِ، وَهِيَ الْجَوَارِحُ عِنْدَهُمْ جُوَارِحُ الْبَدَنِ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ، ثُمَّ يُقَالُ لِكُلِّ مُكْتَسِبٍ عَمَلًا: جَارِحٌ، لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مُكْتَسِبٍ كَسْبًا بِأَيِّ أَعْضَاءِ جِسْمِهِ اكْتَسَبَ: مُجْتَرِحٌ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"