سورة الأنعام
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض فقال بعضهم: معنى ذلك: نريه خلق السموات والأرض.
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فُرَّ بِهِ مِنْ جَبَّارٍ مُتْرَفٍ، فَجُعِلَ فِي سَرَبٍ، وَجُعِلَ رِزْقُهُ فِي أَطْرَافِهِ، فَجَعَلَ لَا يَمَصُّ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِهِ إِلَّا وَجَدَ فِيهَا رِزْقًا، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ السَّرَبِ أَرَاهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ، فَأَرَاهُ شَمْسًا وَقَمَرًا وَنُجُومًا وَسَحَابًا وَخَلْقًا [ص: 353] عَظِيمًا، وَأَرَاهُ مَلَكُوتَ الْأَرْضِ، فَأَرَاهُ جِبَالًا وَبُحُورًا وَأَنْهَارًا وَشَجَرًا وَمِنْ كُلِّ الدَّوَابِّ، وَخَلْقًا عَظِيمًا \"" وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} أَنَّهُ أَرَاهُ مُلْكَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَذَلِكَ مَا خَلَقَ فِيهِمَا مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِهِ فِيهِمَا، وَجَلَّى لَهُ بَوَاطِنَ الْأُمُورِ وَظَوَاهِرَهَا، لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ مَعْنَى الْمَلَكُوتِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ"