سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضا من ذرية نوح إسماعيل، وهو إسماعيل بن إبراهيم، واليسع: هو اليسع بن أخطوب بن العجوز. واختلف القراء في قراءة اسمه، فقرأته عامة قراء الحجاز
وَقَالُوا: إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ كَانَ أَشْبَهَ بِأَسْمَاءِ الْعَجَمِ. وَأَنْكَرُوا التَّخْفِيفَ وَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمًا عَلَى (يَفْعَلُ) فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٍ، لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ اسْمِهِ دُونَ التَّشْدِيدِ، مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيُّ، فَيُنْطَقُ بِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ. وَإِنَّمَا لَا يَسْتَقِيمُ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيمَا جَاءَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَرَبِ عَلَى (يَفْعَلُ) ، وَأَمَّا الِاسْمُ الَّذِي يَكُونُ أَعْجَمِيًّا فَإِنَّمَا يُنْطَقُ بِهِ عَلَى مَا سَمَّوْا بِهِ، فَإِنْ غُيِّرَ مِنْهُ شَيْءٌ إِذَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ، فَإِنَّمَا يُغَيَّرُ بِتَقْوِيمِ حَرْفٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ وَلَا زِيَادَةٍ فِيهِ وَلَا نُقْصَانٍ، وَالْيَسَعُ إِذَا شُدِّدَ لَحِقَتْهُ زِيَادَةٌ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَبْلَ التَّشْدِيدِ. وَأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَالَ: اسْمُهُ (لَيْسَعَ) ، فَيَكُونُ مُشَدَّدًا عِنْدَ دُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ اللَّتَيْنِ تَدْخُلَانِ لِلتَّعْرِيفِ، {وَيُونُسَ} [النساء: 163] هُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى، {وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا} [الأنعام: 86] مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَنُوحًا، لَهُمْ بَيَّنَّا الْحَقَّ وَوَفَّقْنَاهُمْ لَهُ. وَفَضَّلْنَا جَمِيعِهُمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 47] يَعْنِي: عَلَى عَالَمِ أَزْمَانِهِمْ