الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] : وَمَا أَجَلُّوا اللَّهَ حَقَّ إِجْلَالِهِ، وَلَا عَظَّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ. {إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] يَقُولُ: حِينَ قَالُوا: لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ عَلَى آدَمَيٍّ كِتَابًا وَلَا وَحْيًا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] ، وَفِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ اسْمُهُ مَالِكَ بْنَ الصَّيْفِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ اسْمُهُ فَنْحَاصَ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ ذَلِكَ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ: كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ مَالِكَ بْنَ الصَّيْفِ"