سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين، العادلين بربهم الآلهة والأنداد، والقائلين: ما
وَقَدْ غَشِيَتْهُمْ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ، وَنَزَلَ بِهِمْ أَمْرُ اللَّهِ، وَحَانَ فَنَاءُ آجَالِهِمْ، وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} [محمد: 28] ، يَقُولُونَ لَهُمْ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ. وَالْغَمَرَاتُ: جَمْعُ غَمْرَةٍ، وَغَمْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: كَثْرَتُهُ وَمُعْظَمُهُ، وَأَصْلُهُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَغْمُرُ الْأَشْيَاءَ فَيُغَطِّيهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
وَهَلْ يُنْجِي مِنَ الْغَمَرَاتِ إِلَّا ... بَرَاكَاءُ الْقِتَالِ أَوِ الْفِرَارُ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ"