سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين، العادلين بربهم الآلهة والأنداد، والقائلين: ما
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، [ص: 411] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} «بِالْعَذَابِ» وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى: بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ بِإِخْرَاجِ أَنْفُسِهِمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ} [الأنعام: 93] ، وَنُفُوسُ بَنِي آدَمَ إِنَّمَا يُخْرِجُهَا مِنْ أَبْدَانِ أَهْلِهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَكَيْفَ خُوطِبَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ، وَأُمِرُوا فِي حَالِ الْمَوْتِ بِإِخْرَاجِ أَنْفُسِهِمْ؟ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَنُو آدَمَ هُمْ يَقْبِضُونَ أَنْفُسَ أَجْسَامِهِمْ؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي إِلَيْهِ ذَهَبْتَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ أَجْسَامِهِمْ، بِأَدَاءِ مَا أَسْكَنَهَا رَبُّهَا مِنَ الْأَرْوَاحِ إِلَيْهِ وَتَسْلِيمِهَا إِلَى رُسُلِهِ الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهَا"