سورة الأنعام
القول في تأويل قوله تعالى: اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما تقول رسل الله التي تقبض أرواح هؤلاء الكفار لها، يخبر عنها أنها تقول لأجسامها ولأصحابها: أخرجوا أنفسكم إلى سخط
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} [الأنعام: 93] قَالَ: «عَذَابَ الْهُونِ فِي الْآخِرَةِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» وَالْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتْ بِالْهُونِ مَعْنَى الْهَوَانِ ضَمَّتِ الْهَاءَ، وَإِذَا أَرَادَتْ بِهِ الرِّفْقَ وَالدَّعَةَ وَخِفَّةَ الْمَؤُونَةِ فَتَحَتِ الْهَاءَ، فَقَالُوا: هُوَ قَلِيلُ هَوْنِ الْمَؤُونَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] يَعْنِي: بِالرِّفْقِ وَالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَنْدَلَ بْنِ الْمُثَنَّى الطُّهَوِيِّ:
[البحر الرجز]
وَنَقْضِ أَيَّامٍ نَقَضْنَ أَسْرَهُ ... هَوْنًا وَأَلْقَى كُلُّ شَيْخٍ فَخْرَهُ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر البسيط]
هَوْنَكُمَا لَا يَرُدُّ الدَّهْرُ مَا فَاتَا ... لَا تَهْلِكَا أَسَفًا فِي إِثْرِ مَنْ مَاتَا"